عبد الملك الثعالبي النيسابوري

383

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ولئن عدمت سعادتي بلقائه * فلقد أقمت على رعاية عهده وشكرت سالف برّه وأشعت مح * كم ودّه وقضيت واجب حمده وعلمت أني إن طلبت مشاكلا * لعلاه لم تظفر يداي بندّه فقصرت إخلاصي عليه ممسكا * بإخائه محظى بمطلع سعده من ذا يقاس إليه في آدابه * أو علمه أو هزله أو جدّه والمكرمات بأسرها في حزبه * والصالحات جميعها من عنده بجميل شاهده سالم غيبه * وكريم صحبته وخالص وده أفديه من حرّ حليف مناقب * لولا تكامل فضله لم أفده لم تجر أمجاد الرجال إلى مدى * للسّبق إلا حاز نيل أمدّه وكأنّ أضواء المحاسن كلّها * مقدوحة نيرانها من زنده فاللّه يبقيه ويرغد عيشه * ويعزّه ويعيذنا من فقده فأجابه القاضي بقصيدته وهي قوله [ من الكامل ] : روحي فداؤك والورى من بعده * جرّدت سيف صبابتي من غمده عين الإمام وكفّه اليمني وح * دّ حسامه الماضي ووسطى عقده كلف ببذل المال يحسب غنمه * في عزمه ونموّه في حصده وجه يجول البشر فيه برونق * ماء السّماح يفيض من إفرنده « 1 » متنقّب بحيائه فكأنما * شقّ الربيع شقيقه في خدّه ومقابل من فارس في دوحة * أوفت على قحطانه ومعدّه هو شدّ من أزر المكارم والعلا * حدثا ولم يبلغ أوان أشدّه « 2 » يفديه من نوب الزمان معاشر * أحرارهم لا يلحقون بعبده أبدت مقابحهم محاسن فعله * والضّدّ يظهر حسنه في ضدّه

--> ( 1 ) الإفرند والفرند سواء : وهما ماء السيف ورونقه . ( 2 ) الأزر : القوة والمساعدة . والحدث : اليافع .